شارل هوبير

18

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

كاف أو إلى جوارها . كانوا ينتظرون مسافرين آخرين لينضموا إليهم وليشكلوا قافلة صغيرة . فغادروا معنا في اليوم التالي . ولما كنا قلة ، فقد سعينا إلى تجنب لقاءات خطرة دائما في بداية دخولنا إلى الصحراء . فسرنا ابتداء من 15 مايو ( أيار ) بشكل متعرج تحاشيا للقاء العرب ، بناء على المعلومات التي جمعناها في البصرة وفي عنز بشأن مختلف المخيمات . في صبيحة 16 مايو ( أيار ) ، خيّمنا على بعد 3 كيلو مترات شمال شرق القصر الأزرق . وللأسف لم أستطع الاقتراب منه أكثر من ذلك لأن جميع الأراضي المحيطة بالقصر المبني في منخفض كانت لا تزال موحلة بسبب أمطار الشتاء . ومن بعيد رأيته عبارة عن برج مربع مبني من الحجر المنحوت ، معزول تماما وقد بدت لي أعاليه أطلالا . من المرجح أن القصر قائم منذ اقدم العصور ، ولا بد أنه كان إحدى محطات الطريق المؤدية إلى وسط الجزيرة العربية عبر دومة الجندل . كان قبلي المؤلفين العرب يطلقون على الأراضي المحيطة اسم عميري أو عامري . وذكر ذلك الدرويش المجهول ، الذي ترك كتابا عن طريق الحج من القسطنطينية إلى مكة ، وأضاف : إن النبي محمد [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] تقدم إبّان حملته إلى الشمال حتى بلغ هذا القصر ومسيله المرجح بأنه وادي الرايل ؛ المكان مثير للاهتمام ، فمن هنا يبدأ وادي سرحان الممتد جنوبا حتى آبار جراوي على مسافة يومين من الجوف . صادفت وادي الرايل بعد ظهر اليوم نفسه ولما يزل في بعض الحفر ماء بالرغم من تقدم الموسم . لم نتوقف على مرأى من القصر إلا مدة تناول الغداء ثم انطلقنا فورا ؛ إذ لا تقترب المجموعات القليلة العدد كمجموعتنا عادة إلى هذا الحد من هذا المكان الذي اشتهر بأسوأ سمعة . فاللصوص يرتادون باستمرار القصر الأزرق بصفته نقطة عبور . يمتد سهل الأزرق على عدة كيلومترات وكل الأرض صالحة والتربة التحتية صلصالية فيما شجيرات الصحراء ، التي تشكل غذاء الإبل ، كثيفة وقوية . ما إن غادرنا هذا المكان حتى عادت الأرض مضطربة وتظهر آثار عديدة بركانية الأصل . من حين إلى آخر اجتزنا أجزاء من الصحراء حجرة كليا تزداد وعورة كلما